ابن خلكان
220
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أبي منصور الطوسي صاحب أبي محمد الجويني إلى أن عزل عن قضاء ميافارقين ، ثم رحل أبو بكر إلى بغداد ، ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ، رحمه اللّه تعالى ، وقرأ عليه وأعاد عنده ، وقرأ كتاب « الشامل » في الفقه على مصنفه أبي نصر ابن الصباغ ، رحمه اللّه تعالى ، ودخل نيسابور صحبة الشيخ أبي إسحاق ، وتكلم في مسألة بين يدي إمام الحرمين فأحسن فيها ، وعاد إلى بغداد . وذكره الحافظ عبد الغافر الفارسي في « سياق تاريخ نيسابور » وتعين في الفقه بالعراق بعد أستاذه أبي إسحاق ، وانتهت إليه رياسة الطائفة الشافعية . وصنف تصانيف حسنة ، من ذلك كتاب « حلية العلماء » في المذهب ، ذكر فيه مذهب الشافعي ، ثم ضم إلى كل مسألة اختلاف الأئمة فيها ، وجمع من ذلك شيئا كثيرا وسماه « المستظهري » لأنه صنفه للإمام المستظهر باللّه ، وصنف أيضا في الخلاف . وتولى التدريس بالمدرسة النظامية بمدينة بغداد ، سنة « 1 » أربع وخمسمائة إلى حين وفاته ، وكان قد وليها قبله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وأبو نصر ابن الصباغ صاحب « الشامل » وأبو سعد المتولي صاحب « تتمة الإبانة » وأبو حامد الغزالي - وقد سبق ذكر ذلك في ترجمة كل واحد منهم - فلما انقرضوا تولاها هو . وحكى لي بعض المشايخ من علماء المذهب أنه يوم ذكر الدرس ، وضع منديله على عينيه وبكى كثيرا ، وهو جالس على السّدّة التي جرت عادة المدرّسين بالجلوس عليها وكان ينشد « 2 » : خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن العناء « 3 » تفرّدي بالسؤدد وجعل يردد هذا البيت ويبكي ، وهذا إنصاف منه واعتراف لمن تقدمه بالفضل والرجحان عليه ، وهذا البيت من جملة أبيات في « الحماسة » « 4 » .
--> ( 1 ) ر : في شعبان سنة . ( 2 ) ر والمختار : وأنشد . ( 3 ) ر والمختار : البلاء ؛ ن : الشقاء . ( 4 ) شرح المرزوقي : 807 والأبيات لرجل من خثعم ، وورد البيت عند ياقوت ( البقيع ) منسوبا لعمرو بن النعمان البياضي .